الشيخ محمد آصف المحسني
304
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
فلا ينافي ما استظهرناه من القرآن المجيد ؛ لما في موثّقة زرارة قال أبو عبد الله ( ع ) : « التقدير في تسع عشرة والإبرام في ليلة إحدى وعشرين والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين » . وقريب منهما رواية إسحاق بن عمّار ومرسلة زياد « 1 » ، فافهم جيّداً . ثمّ إنّ ظاهر القرآن وصريح الروايات بقاء ليلة القدر التي يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، فلا يكون المنزل عليه إلّا إمام العصر من العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) لكن صحيحة محمّد بن مسلم ينافي ذلك إلّا أن يقال أن الملائكة تتنزل بعد كتابتها في السماء الدنيا إلى الأرض وتعرضها على الإمام جمعاً بين هذه الصحيحة وظاهر القرآن ( سورة القدر ) فإن الظاهر من هذه السورة نزول الملائكة إلى الأرض وكذا ظاهر الليلة ومطلع الفجر إنّهما بالنسبة إلى الأرض . الفائدة الحادية عشرة : أنّ مفاد النوع الواحد وثلاثين هو علم الأئمة ( عليهم السلام ) بأوقات موتهم وارتحالهم عن الدنيا ، لكنّها بأسرها ضعيفة الأسناد « 2 » إلّا ما عن بصائر الدرجات ، عن أحمد بن محمّد الثقة ، عن إبراهيم بن أبي محمود الثقة قال : « قلت : الإمام يعلم متى يموت ؟ قال : نعم . فقلت . حيث ما بعث إليه يحيى بن خالد برطب وريحان مسمومين علم به ؟ ! قال : نعم ، قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معيناً على نفسه ؟ فقال : لا ، يعلم قبل ذلك ليتقدّم فيما يحتاج إليه ، فإذا جاء الوقت ألقى الله على قلبه النسيان ليقضى فيه الحكم » . والظاهر أنّ المخاطب هو الرضا ( ع ) لا أحد علماء الشيعة ؛ لأنّ إبراهيم المذكور من أصحابه ، والمراد بالمبعوث إليه موسى بن جعفر ( ع ) فتكون الرواية موصولة لا مقطوعة فتأمّل . لكن سبق أن نسخة كتاب البصائر لم تصل بسند معتبر إلى المجلسي ( رحمه الله ) كما حقّقناه في كتابنا بحوث في علم الرجال بعد ذلك . أقول : ولأجل ذلك - عدم الدليل القوي - أنكر الشيخ المفيد ( قدس سره ) ذلك فإنّه سئل : الإمام عندنا مجمع على أنّه يعلم ما يكون فما بال أمير المؤمنين ( ع ) خرج إلى المسجد وهو يعلم أنّه مقتول ؟ وقد عرف قاتله والوقت والزمان ، . وما بال الحسين بن عليّ ( ع ) سار إلى الكوفة . . . فأجاب « 3 » : أمّا الجواب عن قوله إنّ الإمام يعلم ما يكون فإجماعنا أنّ الأمر على خلاف ما قال ، وما أجمعت الشيعة على هذا القول ، وإنّ إجماعهم ثابت على أنّ الإمام يعلم الحكم في كلّ ما يكون ، دون أن يكون عالماً بأعيان ما يحدث ، ويكون على التفصيل والتمييز . وهذا يسقط الأصل الذي بنى عليه الأسئلة بأجمعها . ولسنا نمنع أن يعلم الإمام أعيان ما يحدث ، ويكون
--> ( 1 ) - هذه الروايات كلّها مذكورة في تفسير البرهان 4 / 486 نقلًا عن الكافي . ( 2 ) - أصول الكافي 1 / 258 و 283 ، والبحار 5 / 420 . ( 3 ) - كما في المسائل العكبرية على ما في مرآة العقول 1 / 189 .